الشيخ الأميني
103
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
يوم بدر وأحد صبيّا لم يبلغ الحلم ، وقد استصغره رسول اللّه في اليومين ، وكان له يوم بيعة الرضوان ستّ عشرة سنة « 1 » ، وثانيهما نفس عثمان الغائب عن هاتيك المواقف ، فالرواية مدبّرة بين اثنين ، بين صبيّ وغائب يوم حوصر عثمان ، وتبعهما في بعضها أنس فحسب . ومن الغريب جدّا أنّ عبد الرحمن بن عوف أخا عثمان « 2 » وصاحبه الذي أقعده دست الخلافة ، وكان حاضرا في بدر وأحد لم يكن قرع سمعه شيء من تلكم الأعذار إلى يوم حوصر عثمان ، ولو كانت بمقربة من الصحّة لكانت الألسن تتداولها ، والأندية لا تخلو عن ذكرها ، فجاء عبد الرحمن ينتقد الرجل بعدم حضوره في الغزوتين وتركه سنّة عمر ، فبلغ ذلك عثمان فتخلّص عنه بما خلق له ابن عمر أو اختلق هو . أخرج أحمد في مسنده « 3 » ( 1 / 68 ) من طريق شقيق قال : لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة ، فقال له الوليد : ما لي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان رضى اللّه عنه ؟ فقال له عبد الرحمن : أبلغه أنّي لم أفرّ يوم عينين - قال عاصم : يقول : يوم أحد - ولم أتخلّف يوم بدر ، ولم أترك سنّة عمر رضى اللّه عنه قال : فانطلق فخبّر ذلك عثمان رضى اللّه عنه فقال : أمّا قوله : إنّي لم أفرّ يوم عينين فكيف [ يعيرّني ] « 4 » بذنب وقد عفا اللّه عنه ؟ فقال : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ « 5 » ، وأمّا قوله : إنّي تخلّفت يوم بدر ، فإنّي كنت أمرّض رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين ماتت ، وقد ضرب لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسهمي ، ومن ضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسهمه فقد شهد . وأمّا قوله : إنّي لم أترك سنّة عمر رضى اللّه عنه ؛ فإنّي
--> ( 1 ) راجع صفحة 4 من هذا الجزء . ( المؤلّف ) ( 2 ) آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينهما يوم المؤاخاة الأولى . ( المؤلّف ) ( 3 ) مسند أحمد : 1 / 109 ح 492 . ( 4 ) الزيادة من المصدر . ( 5 ) آل عمران : 155 .